الجواد الكاظمي
17
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
فَإِنَّ الله مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ » أي للمكرهات لا للمكره ، فان الوزر عليه ( 1 ) . ولو قيل : انه مع الإكراه لا وزر عليهن ولا أثم ، فلا حاجة إلى المغفرة . أجيب بأن الإكراه في تلك الصورة جاز أن يكون دون ما اعتبرته الشريعة من الإكراه بالقتل أو بما يخاف معه التلف أو ذهاب العضو من ضرب عنيف أو غيره حتى يسلم من الإثم ، وربما قصرت عن الحد الذي يعذر فيه فتكون آئمة - كذا أجاب في الكشاف وهو جيد ، غير أن الظاهر المتبادر تحريم الإكراه مطلقا والغفران معه مطلقا . وأجاب القاضي بأن الإكراه ( 2 ) لا ينافي المؤاخذة بالذات ، ولذلك حرم على المكره القتل وأوجب عليه القصاص . وفيه نظر ، لورود النص في الصورة المخصوصة التي ذكرها ، وان الإثم فيها يتعلق بالمباشر ، والمخرج بالنص عن عموم الحكم لا يجعل نظيرا لما عداه من الصور التي لم تثبت خروجها بنص ، على أن الإجماع منعقد على عدم الإثم في صورة الإكراه على البغي ، وقد سئله هو أيضا في أول كلامه . ويمكن توجيه كلامه بأن الذنب من حيث هو يقتضي ترتب الإثم على فعله ، ومن ثم ترتب الإثم على القاتل مع كونه مكرها لمكان الذنب الصادر عنه ، ولكن في
--> ( 1 ) ويؤيد هذا المعنى ما رووه من قراءة لهن غفور رحيم رواه في الكشاف والبيضاوي وابن كثير ونثر المرجان ج 4 ص 630 عن ابن مسعود ورواه الطبري عن سعيد بن جبير وفي قلائد الدرر عن ابن عامر وسعيد بن جبير وفي فتح القدير عن جابر بن عبد اللَّه وسعيد بن جبير وفي المجمع عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقال وروى ذلك عن أبي عبد اللَّه ( ع ) . ( 2 ) انظر ص 468 ط المطبعة العثمانية وأجاب في فتح القدير بأنها وان كانت مكرهة فربما لا تخلو في تضاعيف الزنا عن شائبة مطاوعة أما بحكم الجبلة البشرية أو بكون الإلجاء قاصرا عن حد الإلجاء المزيل للاختيار انتهى والحق ان الغفران يستعمل في لسان القرآن في عدم المؤاخذة وان لم يكن ثمة آثم كما يحقق ذلك الآية 173 من سورة البقرة فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا أثم عليه ان اللَّه غفور رحيم ومثله الآية 145 من سورة الأنعام والآية 115 من سورة النحل وفي كلام المصنف أيضا إشارة إلى ذلك .